top of page

الاختفاء القسري: عشرون عاماً على الاتفاقية الدولية، وأزمة لا تزال قائمة في العراق





اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري – ٣٠ آب ٢٠٢٦


في ٣٠ آب ٢٠٢٦، يحيي المجتمع الدولي مرور عقدين على اعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وبعد مرور عشرين عاماً، تظل الرسالة الجوهرية لهذه الاتفاقية التاريخية ذات صلة وثيقة ومؤلمة بالواقع: لا ينبغي أن يختفي أي شخص دون أثر، ولا ينبغي ترك أي عائلة دون إجابات.

وراء كل اسم مفقود إنسان، وعائلة تنتظر الحقيقة، وحق أساسي في العدالة وجبر الضرر لا يزال غير محقق. وبالنسبة لجمعية أيادي الرحمة، يمثل هذا اليوم تذكيراً مهيباً بأن السلام المستدام والتماسك الاجتماعي في العراق لا يمكن بناؤهما بينما لا يزال الآلاف في ظلال المجهول.

 

العراق: عندما يصبح الاختفاء حكماً مؤبداً على العائلات

لقد واجه العراق ويلات الاختفاء القسري لعقود من الزمن، حيث اتسع نطاق الأزمة بشكل دراماتيكي بعد عام ٢٠٠٣ وخلال النزاع مع تنظيم داعش. وتتراوح التقديرات الحالية لأعداد المختفين ما بين ٢٥٠,٠٠٠ إلى قرابة مليون شخص. وبينما شهد النزاع بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٧ اختفاء الآلاف، لا تزال الآليات الدولية تسجل حالات جديدة، مما يسلط الضوء على أن الاختفاء القسري لا يزال يمثل مصدر قلق مستمر.

وفي ١١ آذار ٢٠٢٦، عقدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري حواراً نقدياً بشأن العراق في جنيف. وقد كشف هذا النقاش عن فجوة مقلقة بين الالتزامات المؤسسية الرسمية والواقع القاسي الذي تواجهه العائلات والضحايا ومنظمات المجتمع المدني.


العائق القانوني: من الوعود إلى المساءلة

على الرغم من مصادقة العراق على الاتفاقية في عام ٢٠١٠، إلا أن هناك عائقاً كبيراً لا يزال قائماً: القانون نفسه. فلا يزال الاختفاء القسري غير معترف به كجريمة جنائية مستقلة بموجب القانون العراقي؛ إذ تستمر التحقيقات في الاعتماد على تهم أخرى، مثل 'الاحتجاز غير القانوني'، وهي تهم لا تعكس خطورة وطبيعة الاختفاء القسري الخاصة.

وبدون إطار قانوني مخصص، تصبح المساءلة صعبة المنال، ويُترك الضحايا دون حماية كافية. وبينما يعد إنشاء اللجنة الوطنية للمفقودين في عام ٢٠٢٤ خطوة إلى الأمام، إلا أن الآليات المؤسسية لا تكتسب أهميتها إلا إذا حققت نتائج ملموسة. فالعائلات بحاجة إلى ما هو أكثر من اللجان؛ إنهم بحاجة إلى الحقيقة.

 

الحق في الحقيقة: العيش دون إجابة

لا ينتهي الاختفاء القسري بمجرد اختطاف الشخص؛ بل هو بالنسبة للعائلات بمثابة حكم مدى الحياة بالمعاناة النفسية والقانونية. تواجه العائلات صعوبات جمة في الحصول على الوثائق، أو الحصول على التعويضات، أو حتى مجرد المضي قدمًا في حياتها. لا يقتصر التعويض على التعويض المالي فحسب، بل يشمل استعادة الكرامة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وضمان حماية الباحثين عن الحقيقة من التهديدات والانتقام.


الحق في معرفة الحقيقة حق أساسي من حقوق الإنسان (المصدر: مركز سيزفاير لحقوق المدنيين)
الحق في معرفة الحقيقة حق أساسي من حقوق الإنسان (المصدر: مركز سيزفاير لحقوق المدنيين)

دعوة جمعية "أيادي الرحمة" للعمل

بصفتها منظمة مجتمع مدني رائدة في العراق، تجدد أيادي الرحمة التزامها بالدفاع عن حقوق المفقودين وعائلاتهم. نحن نؤمن بأن معالجة هذه الأزمة هي شرط أساسي للمصالحة الوطنية. وندعو الحكومة العراقية والسلطات المعنية إلى:

١. تجريم الاختفاء القسري: الاعتماد العاجل لمشروع القانون الذي يعترف بالاختفاء القسري كجريمة مستقلة بذاتها.

٢. تعزيز التحقيقات المستقلة: ضمان أن تكون التحقيقات الجنائية وفحوصات الحمض النووي شفافة، وممولة جيداً، وتشرك العائلات في مساراتها.

٣. حماية المدافعين عن حقوق الإنسان: توفير بيئة آمنة للناشطين والمحامين والمنظمات التي توثق حالات الاختفاء، بعيداً عن الخوف من الانتقام.

٤. إعطاء الأولوية للحق في الحقيقة: الانتقال من الوعود المؤسسية إلى تقديم إجابات واضحة وموثقة لعائلات المفقودين.

يمكن للإحصاءات أن تظهر حجم الأزمة، لكنها لا تستطيع التعبير عما يعنيه قضاء سنوات في انتظار مكالمة هاتفية لا تأتي أبداً. يجب أن تكون الذكرى العشرين للاتفاقية أكثر من مجرد لحظة للتذكر؛ بل يجب أن تكون نقطة تحول للعمل.

لكل مختفٍ اسم. ولكل عائلة قصة. وكل عائلة تستحق معرفة الحقيقة.



يواصل المدافعون والناشطون المطالبة بالمساءلة وكشف مصير المفقودين
يواصل المدافعون والناشطون المطالبة بالمساءلة وكشف مصير المفقودين

تعليقات


bottom of page