top of page

سد الفجوة الرقمية: مسار العراق نحو الابتكار والنمو

قبل 16 ساعة
2 دقيقة قراءة




يصادف يوم ١٦ أيلول اليوم الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل الجنوب

لقد كانت العلوم والتكنولوجيا، منذ قديم الزمان، من بين القوى الأساسية التي تدفع البشرية نحو الأمام. يتيح لنا هذا اليوم الفرصة للاعتراف بالدور الجوهري الذي تلعبه العلوم والتكنولوجيا في صياغة مجتمعاتنا، وبشكل خاص، للتفكير في أهميتها بالنسبة للعراق.

بالنسبة لمعظم البلدان، يعد تطوير سياسة واستراتيجية للتكنولوجيا والعلوم والابتكار جزءاً لا يتجزأ من التخطيط التنموي الوطني. ومع ذلك، في عالم اليوم، فإن الاعتراف بأهمية هذه المجالات يعني أيضاً الاعتراف بالظروف التي تمكنها من الازدهار؛ فالتقدم التكنولوجي والعلمي لا يعتمد فقط على الأفكار والمواهب، بل يعتمد أيضاً على الاستثمار المستدام، والبنية التحتية الملائمة، والوصول إلى المعرفة والموارد.



تجاوز العقبات أمام التقدم الرقمي


لقد حدت الحروب المتعددة والعقوبات بشكل كبير من قدرة العراق على الوصول إلى التكنولوجيا والبحث العلمي لعقود، كما تسببت في عرقلة التمويل والدعم المؤسسي اللازم لتطويرهما. ولا تزال آثار هذه المعوقات عميقة وجلية اليوم في البنية التحتية التكنولوجية للعراق. وعلى وجه الخصوص، أدى الضعف الطويل الأمد في منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في العراق إلى إعاقة قدرته على مواكبة الجهود العالمية نحو التحول للاقتصاد الرقمي.

إن بناء منظومة وطنية رصينة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من مجرد البنية التحتية، والتوجه نحو الهياكل التعليمية التي ترتكز عليها. ويعد دمج التعليم التكنولوجي في المناهج المدرسية العراقية أمراً ضرورياً لتزويد الشباب بالمعرفة والمهارات اللازمة للانخراط في مجال الابتكار، وتعزيز ثقافة الوعي التكنولوجي منذ سن مبكرة.





أثر جمعية أيادي الرحمة: مبادرة البصرة


على مر السنين، لعب القطاع غير الحكومي دوراً مهماً في دعم تقدم العلوم والتكنولوجيا في العراق. وهذا العام، نفذت جمعية أيادي الرحمة الدورة الرابعة من مشروعها "سد الفجوة الرقمية"، بالتعاون مع منظمة أيادي الرحمة في أوروبا، مستهدفةً الطلاب الشباب في البصرة. وعلى مدار ٦ أشهر، تلقى ٢٥٠ شاباً وشابة، من بينهم ٥٠ طالباً من معاهد ذوي الاحتياجات الخاصة، تدريباً أساسياً في أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) والإلمام بالذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى المكون التعليمي، هدف المشروع إلى تعزيز قدرات المعلمين المحليين لتقديم منهج دراسي شامل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدمجه في مدارسهم. كما سعى إلى تسهيل الروابط بين المدارس وسوق العمل الرقمي من خلال تنظيم أيام للتدريب الميداني في أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات الخاصة.





إعداد قادة الغد في العالم الرقمي


كان للمشروع أثر كبير في توجيه عقول الشباب المشاركين نحو التفكير الرقمي، بدءاً من طموحاتهم التعليمية والمهنية. فبعد اختتام المشروع، أعرب ٧١٪ من الشباب المشاركين عن اهتمامهم بمتابعة التعليم العالي و/أو التوظيف في مجال تكنولوجيا المعلومات. وهذا يشير إلى أن التدريب لعب دوراً مؤثراً قوياً في رسم المسارات الأكاديمية والمهنية للطلاب، وأظهر قدرة الاطلاع المبكر على التأثير في توجهاتهم المهنية.

كما أعرب العديد من الطلاب المشاركين عن نيتهم في المساهمة في تطوير حلول تكنولوجية؛ حيث ذكرت إحدى الطالبات رغبتها في تكريس عطلتها الصيفية — حيث تتحرر من قيود الوقت وضغوط المدرسة — للانغماس في مجال التكنولوجيا، معربةً عن طموحها لدخول مجال الأمن السيبراني. كما ربط ثلاثة طلاب طموحهم في تطوير مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات برغبتهم في تعزيز فرص توظيفهم في مجالات أخرى، مثل الطب أو الترجمة.




الاستثمار في المستقبل التكنولوجي للعراق


بشكل عام، تؤكد جهود جمعية أيادي الرحمة للنهوض بالتعليم الرقمي والتكنولوجي بين الشباب على أهمية خلق فرص للأجيال القادمة للانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار. ومن خلال تعزيز المهارات الرقمية للطلاب، وتعريفهم بالتقنيات الناشئة، وربط التعلم بالفرص المتاحة في القطاع الرقمي، تساهم مثل هذه المبادرات في بناء المهارات والاهتمامات اللازمة للتطور التكنولوجي المستقبلي في العراق.

تعليقات


bottom of page